قَهوتي: نصٌّ يُرتشف ببطء كالعُمر، ويُقرَأُ كحنينٍ ثقيل


القهوة في ظاهرها مشروبٌ مُرّ، لكن في الأدب، وفي لحظات التأمل الداخلي، تصبح القهوة طقسًا نفسيًا، مرآةً للذات، رفيقة وجدان، وربما أيضًا… شاهدًا صامتًا على الألم.

في النص الذي أرفقته الكاتبة ليال شربتلي من كتابها الوجداني “حواء”، والمعنون بـ “قهوتي”، نقرأ أكثر من مجرد كلمات عن مشروب. نقرأ عن لحظات عميقة من الصمت، والخسارات الصامتة، ورفقة الأشياء التي لا تخون… مثل فنجان القهوة.


نصٌ يربط بين القهوة والذاكرة… لكنه يتجاوزهما

يبدأ النص بجملة قوية:

“التفّ الحزن بعصاه السحرية ليحوّل بقايا الأحلام لرماد سريع الاحتراق”

من أول جملة، ندخل إلى مشهد داخلي: امرأة، غرفة، فنجان قهوة، وذاكرة تشتعل.
هذه العناصر الأربعة ترسم عالمًا نسائيًا داخليًا مكتملًا، تعيش فيه المرأة وحدها، لكن بصحبة كاملة: الحزن، الذكرى، وفنجان قهوتها.

في هذه العزلة، لا تبحث عن إجابات، ولا تكتب لتُحلل… بل فقط لتعيش تلك اللحظة التي لا تحتاج تفسيرًا.


القهوة كشاهد على اللحظات التي لا تُروى

“نرويها كل ليلةٍ مع رشفة قهوة ساخنة تُعيد لحياتي ذكريات ربما كانت جميلة… لا أدري!”

بهذه العبارة، تُعبّر الكاتبة عن التردد في الحكم على الذكرى:
هل كانت جميلة حقًا؟ أم أن القهوة تُجمّل الذكرى؟

هذه الحيرة الوجودية الصغيرة هي قلب النص.
القهوة ليست ما يُشرب فقط، بل ما يُستحضر معها… من وجوه، ومواعيد، ورسائل لم تُرسل، وأحضان لم تكتمل.


نص يشبه المونولوج الداخلي للمرأة

هذا النص ليس خطابًا موجهًا للقارئ، بل همسٌ داخلي.
مونولوج امرأة تُخاطب صمتها، وتُحاور الحنين، وتستخرج من كل رشفة قهوة تفصيلة قديمة.

“أُشمّ رائحة القهوة، وأجد صمتي يروي أشعاره بليلتي الطويلة”

هنا نرى القهوة كعنصر يُفعّل الذاكرة، يُحفّز الحواس، ويخلق لحظة “احتراق داخلي” ناعم، لكنه موجع.


حين يتحوّل الفنجان إلى صديق صدوق

“صداقة قوية مع فنجاني الساخن”

في مجتمع مليء بالضجيج، والعلاقات السريعة، والحكايات المتقطعة…
تُعيد الكاتبة الاعتبار للأشياء الثابتة في حياة المرأة – كفنجان القهوة.

القهوة لا تسأل، لا تُعاتب، لا تبتعد.
وهنا تتحوّل إلى رمز للصداقة الصامتة الحقيقية، التي تحتمل كل ما لا يُقال.


فلسفة الحنين المكسور في النص

ما بين الذكريات، والمواعيد المنسية، والأحاديث التي لم تُقال…
تنسج الكاتبة مشهديّة من الحنين الذي لا يحاول أن يُخدع بالنوستالجيا، بل يعترف بمرارته.

“أحاكيه بكل رشفة بتنهدة مريرة”

“حنينٌ لنا، وأنا والحنين، لم نتعرف لبعضنا”

هذه المفارقة — أن “الحنين” قد لا يكون مألوفًا — تُضفي على النص طابعًا وجوديًا حقيقيًا.
فأحيانًا، نحن لا نشتاق لما كان، بل لما تمنينا أن يكون.


لغة النص: موسيقية بلا إيقاع مفتعل

ما يُميز هذا النص الأدبي هو أنه يحمل إيقاعًا داخليًا صادقًا، لا يتكلف الشعر، لكنه يُطرب، لا يُصر على الجمال، لكنه يُبكي.

  • استخدام الأفعال بصيغة المضارع والماضي معًا يُعزز الإحساس بالاستمرارية

  • التكرار الرشيق (مثل: “رشفة”، “صمتي”، “قهوتي”) يُؤسس لبنية لغوية متماسكة

  • اختيار المفردات (كـ “تنهدة”، “رماد”، “احتراق”، “مرور الكرام”) يخلق حقلاً دلاليًا مليئًا بالعاطفة


“قهوتي” كنص يُقرأ ببطء…

هذا النوع من النصوص لا يُقرأ على عجل، ولا يُفسَّر بعقل بارد.
بل هو نص يُحتسى مثل القهوة تمامًا: على مهل، في عزلة اختيارية، وربما في صمتٍ ناعم قبل البكاء أو بعده.


لماذا هذا النص مهم في كتاب “حواء”؟

لأنه يُجسّد فلسفة الكتاب ككل:

  • أن تكون المرأة صادقة مع لحظتها

  • أن تتصالح مع ضعفها

  • أن تُدوّن وجعها بلغةٍ شفافة

“قهوتي” لا يُحاول أن يُنقذ المرأة، بل فقط أن يُنصت لها.
وهذا هو الفارق بين الكتابة التي تُعلّم، والكتابة التي تُرافق.


اقتباسات من النص تصلح للمشاركة

☕ “أشمّ رائحة القهوة، وأجد صمتي يروي أشعاره بليلتي الطويلة”

💭 “أحاكيه بكل رشفة بتنهدة مريرة”

🌫️ “كم من ليالٍ كانت تمرُّ مرور الكرام بلا سلام ولا كلام”

🖤 “لم نتعرف لبعضنا… أنا والحنين”


هل هذا النص يُشبهك؟

إذا كنتِ مررتِ بتجربة فقد، أو علاقة ناقصة، أو وحدة طويلة يُرافقكِ فيها فنجان قهوة…
فهذا النص قد كُتب لكِ.
ليس ليقول شيئًا جديدًا، بل ليقول لكِ: “أنا أفهمكِ.”


كيف أقرأ بقية النصوص المشابهة؟

هذا النص هو جزء من كتاب “حواء” للكاتبة ليال شربتلي.
وهو متوفر الآن عبر الموقع الرسمي، ويمكنكِ طلب نسخة موقّعة أو متابعة مواعيد التوقيع في جدة والرياض.

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *