حين يُصبح العشق مقامًا للكتابة
من بين عشرات النصوص التي تتناول الحب، يختلف نص “عشق” في شيء جوهري:
إنه لا يكتب عن الحب بوصفه “حالة رومانسية”، بل بوصفه حالة وجودية، يتقلّب فيها الإنسان بين القرب، الفقد، والنهوض من جديد.
ليال شربتلي لا تكتب الحب للتمجيد، بل للكشف.
في هذا النص، تُسلّط الضوء على العشق لا كفصلٍ وردي، بل كشتاءٍ سابق، وربيعٍ مؤجَّل، ورقصةٍ أخيرة على أوتار الحنين.
“عشقتك، وليس بعد العشق شعرٌ يُكتب”
هكذا تبدأ الشاعرة النص بجملة موجعة، وذكية في ذات الوقت.
تُعلن فيها أن العشق كان الذروة، وأن أي كلام بعده… هو مجرد صدى.
“عشقتك، وليت العشق رداء يُلبس”
هنا يظهر التناقض الجميل:
-
العشق حاضرٌ بقوة، لكنه غير قابل للإمساك
-
كأنه “رداء” نتمناه، لكن لا يُمكن ارتداؤه ولا الاحتفاظ به
من الحب إلى الخذلان… بانسيابية شاعرية
“عشقتك وخفتك، ورحل عني شتائي”
“خفتك” هي الكلمة المفتاح هنا.
فالحب لم يكن نقاءً خالصًا، بل كان ممزوجًا بالخوف، بالشك، وربما بحدس داخلي أن الفقد قادم.
والشتاء هنا هو الرمز الواضح للفترة الرمادية…
لكنه رحل. رحل وترك مسافة.
تحوّل المشهد: دخول الربيع بعد شتاء الرحيل
“فكان الربيع برده يقطف”
هذه الجملة، رغم قصرها، شديدة الذكاء الشعرية.
فهي تقول ضمنيًا:
-
الربيع أتى، لكنه لم يكن دافئًا بما يكفي
-
أو أنه جاء متأخرًا، وباردًا…
-
يُقطف منه الأثر، لا الشعور
كأن الزمن الجميل أتى بعد أن تبلّدت المشاعر.
فلا العاشق موجود، ولا الرغبة في العودة كما كانت.
القلب المتعب يتكلم أخيرًا…
“تكلم يا قلبي، وقل آلاف الكلمات”
بعد الصمت، والانكسار، والانتظار…
تُشجّع الكاتبة قلبها على الكلام.
هذا النص، في أحد أبعاده، هو رسالة تحفيز داخلية، فيها الكثير من الشجاعة والقرار بكسر الدائرة.
الرقص على أوتار الحنين… لا يعني الاستسلام له
“وارقص على أوتار الحنين أحلى الرقصات”
هنا الذروة الجمالية في النص.
الرقص عادةً رمز للحياة، للفرح، للحيوية…
لكن أن نرقص على الحنين؟
فهذه مفارقة شعرية رائعة.
-
وكأن الكاتبة تُعلن أن الحنين لن يُقيدها
-
بل ستحوّله إلى إيقاع ترقص عليه، لا تسقط بسببه
ختام بنبرة نصر شخصي
“تباً يا قلبي، فاليوم نصرك!”
ختام لم يكن متوقعًا، لكنه منطقي وجمالي في السياق.
الكاتبة لا تكتب نصًا حزينًا فقط، بل تُعلن استرداد سيادتها على قلبها، بعد أن كان أسيرًا للعشق والخذلان.
النص يبدأ بالذوبان… لكنه ينتهي بصرخة انتصار.
لماذا يُلامس هذا النص النساء؟
-
لأنه يُشبه الكثير من القصص التي لم تُكتَب
-
لأنه يُمرّر ألم الحب دون أن يستجدي عاطفة القارئ
-
لأنه لا يكتفي بالبكاء، بل ينهض
-
لأنه مكتوب بلغة أنثوية قوية… صادقة، متوجعة، لكنها واعية لقيمتها
اقتباسات من نص “عشق”
💔 “عشقتك، وليس بعد العشق شعر يُكتب”
🌧️ “ورحل عني شتائي”
🎶 “وارقص على أوتار الحنين أحلى الرقصات”
🖤 “تباً يا قلبي، فاليوم نصرك!”
من أين أبدأ مع كتاب “حواء”؟
هذا النص هو واحد من مجموعة نصوص وجدانية مُذهلة موجودة في كتاب “حواء” للكاتبة ليال شربتلي، حيث تُعبّر فيه عن تجربة المرأة العاطفية والفكرية والإنسانية بصدق عميق.
يمكنكِ الآن طلب الكتاب عبر الموقع الرسمي، والحصول على نسخة ممهورة بإهداء خاص من الكاتبة.
خاتمة
نص “عشق” ليس مجرد قصيدة عن الحب، بل هو رحلة عاطفية قصيرة، تختصر مراحل كاملة تمر بها كثير من النساء:
الوله، الخوف، الخسارة، ثم القرار بأن تكوني أنتِ، كما أنتِ، أقوى من الانتظار.
اقرئيه في لحظة ضعف،
ثم عودي إليه في لحظة انتصار،
وستكتشفين كم أن الكلمات قد تكون رفيقة طريق لا تخون.


لا تعليق